محمد بن سلام الجمحي
511
طبقات فحول الشعراء
يا أمير المؤمنين : من عامل إلى عامل ، ومصدّق إلى مصدّق فلم يحظ ولم يحل منه بشئ . " 1 " 701 - فوفد إليه من قابل ، فقال في كلمة أخرى : " 2 " أمّا الفقير الّذى كانت حلوبته * وفق العيال ، فلم يترك له سبد " 3 " واختلّ ذو المال ، والمثرون قد بقيت ، * على التّلاتل ، من أموالهم عقد " 4 " فإن رفعت بهم رأسا نعشتهم ، * وإن لقوا مثلها في قابل فسدوا " 5 "
--> ( 1 ) العامل : هو الذي يوليه السلطان ليأخذ الصدقات من أربابها ، وهو الساعي أيضا ، وذكره اللّه تعالى في آية الصدقات : " وَالْعامِلِينَ عَلَيْها " . وكل من ولى للسلطان عملا فهو عامل ، وهو هذا الذي أراد هنا . والمصدق : هو عامل الزكاة الذي يستوفيها من أربابها . يقول : نفر من عامل إلى عامل خير منه . ومن مصدق إلى مصدق أرحم منه . وحظى يحظى : نال ما كان يطلب . والعرب تقول : لم يحل منه بخير ، وما حليت منه بطائل ، أي لم يظفر ولم يستفد منه كبير فائدة . ولا يتكلم به إلا مع النفي والجحد . ( 2 ) من قابل : أي في العام الذي يليه . قابل بمعنى مقبل . ( 3 ) البيت في شرح الجواليقي : 144 ، واللسان ( فقر ) ( وفق ) ، والمخصص 12 : 285 ، شرح المفضليات : 235 وغيرها . واستشهدوا به على أن الفقير : الذي يكون له بعض ما يقيمه ، والمسكين : الذي لا شئ له . والحلوبة : الناقة التي تحلب . ووفق العيال : أي لها لبن قدر كفايتهم وقوتهم لا فضل فيه . وقوله " لم يترك له سبد " ، أي لم يترك له شئ ، لا يستعمل إلا في الجحد . ومثله : " ما له سبد ولا لبد " ، وأصل السبد : الوبر ، واللبد : الصوف ، وذلك كناية عن الإبل والغنم . ورأيت في مخطوطة ديوان الفرزدق : " السبد المال : وهو المعز خاصة ، واللبد : الإبل والضأن " . ( 4 ) اللسان ( تلل ) . اختل : أصابته الخلة ، وهي الحاجة والفقر واختلال الحال . خل الرجل واختل : ذهب ماله ، فهو خليل ومختل : معدم فقير محتاج ، والتلاتل : الشدائد ، من التلتلة : وهي الزعزعة والإقلاق والزلزلة والعقد : البقايا القليلة ، وأصلها من العقدة : وهي بقية المرعى ، يقال : " في أرض بنى فلان عقدة تكفيهم سنتهم " أي مكان ذو شجر قليل يكفى أن يرعاه سنة واحدة . يقول : افتقر الغنى ذو المال ، ولم يبق لذي الثراء الواسع إلا قليل يكاد لا يكفيه . وذلك من ظلم السعاة . ( 5 ) الأغانى 20 : 172 رفع بهم رأسا : أكرمهم حتى يرفعوا رؤوسهم مما نزل بهم من الذل ( انظر تفسير الطبري 2 : 313 ، ومعاني الفراء 1 : 52 ، ومجمع الأمثال 1 : 271 ، وشرح " رفع به رأسا " ، فقال : رضى بما سمع وأصاخ له ، وهو معنى آخر . نعش الرجل : تداركه من -